15- حول اللّغة والأدب نبراس الحق: موقع يسعى لنشر رسالة الإصلاح في زمن الغربة. يضم مجموعة من الدروس والمحاضرات والخطب المنبرية المكتوبة والصوتية والمرئية. ﻷن تضيء شمعة خير من أن تلعن الظلام.فهل سنبقَى نلعن الظّلام، ونحكم على الأنام ؟ أم نُضيء ما استطعنا من الشّموع، فتكون نبراسا للحقّ، هاديةً للخلق ؟ https://www.nebrasselhaq.com Sun, 08 Nov 2026 14:01:42 +0000 Joomla! 1.5 - Open Source Content Management ar-aa 259- هل يقال: «النّسوة يَقُمْنَ» أو «تَقُمْنَ» https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/2854-259--هل-يقال-النّسوة-يَقُمْنَ-أو-تَقُمْنَ https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/2854-259--هل-يقال-النّسوة-يَقُمْنَ-أو-تَقُمْنَ

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله ... لماذا جاء في القرآن الكريم: {والوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} بالياء، وليس: {تُرضِعْنَ} بالتّاء، مع أنّ الفعلَ مسندٌ إلى جمع الإناث ؟

وبارك الله فيكم.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فمن قواعد اللّسان العربيّ: أنّ العربَ لا تجمعُ بين علامَتَيْ تأنيثٍ. وتوضيحُ ذلك فيما يأتي:

- يقال في حقّ المفردة المؤنّثة: (تقومُ) بالتّاء، ولو قيل: (يقوم) لأشبهَ المسندَ إلى المفرد المذكّر.

- ويقال في المثنّى المؤنّث: (تذهبان) بالتّاء أيضا، ولو قيل: (يذهبان) لأشبه المسند إلى المثنّى المذكّر.

- أمّا في جمع الإناث فيقال: (يَذْهَبْنَ) بالياء؛ لأنّ الفعل إذا أسنِد إلى الجمع المذكّر لم يشبهْ المسندَ إلى جمع المؤنّث، فيقال في حقّ الجمع المذكّر: (يذهبون).

فبما أنّ علامة التّأنيث قد ظهرت بضمير (نونِ النّسوة) فلا يحتاج الفعلُ إلى تاء المضارعة في أوّله.

هذه هي اللّغة الفصحى، وندَر جدّا أن يأتوا بالتّاء مع نون النّسوة، ومنه:

رواية الطّبراني في «المعجم الكبير» (4/124-3873): عنْ أبِي أيّوبَ رضي الله عنه أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قالَ: «... وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ نِسَائِكُمْ فَلَا تَدْخُلْنَ الْحَمَّامَ»

فقوله: (فَلاَ تَدْخُلْنَ) لغةٌ نادرة جدّا.

ومن ذلك أيضاً قراءةُ بعضهم لقوله عزّ وجلّ: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} [الشّورى من:5]، فقُرِئَ: ( تَنْفَطِرْنَ ).

قال ابن خالويه رحمه الله في «مختصر شواذّ القرآن» (134) ما نَصُّه:

« ( تَنْفَطِرْنَ ) بالتّاء والنّون، يونس عن أبي عمروٍ، وهذا حرفٌ نادرٌ؛ لأنَّ العربَ لا تجمعُ بين علامَتَيْ التأنيثِ. لا يقال: النساءُ تَقُمْنَ، ولكن يَقُمْنَ، {وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} [البقرة من: 233] ولا يقال: تُرْضِعْنَ.

وقد كان أبو عُمَرَ الزّاهدُ روَى في نوادرِ ابن الأعرابي: « الإِبلُ تَسْمَنَّ »، فأنكرْناه، فقد قوّاه الآن هذا » اهـ.

[وانظر: «البحر المحيط» لأبي حيّان (9/322)، و«الدرّ المصون» للسّمين الحلبي (9/539)، وانظر المسألة في «الكشّاف» للزّمخشريّ (4/208)، و«مفاتيح الغيب» للرّازي (27/577)].

ووجّه الإمام أبو السّعود رحمه الله في «تفسيره» (8/22) اجتماع التّاء مع النّون قائلا:« وَقُرِئَ ( تَتَفَطَّرْنَ ) بالتّاء؛ لتأكيدِ التّأنيثِ، وهو نَادرٌ ».

تنبيه: قول أبي السّعود رحمه الله: «وَقُرِئَ ( تَتَفَطَّرْنَ )» اتّبع فيه الزّمخشريّ رحمه الله، وقد بيّن وهمَه ابنُ حيّان رحمه الله ولكنّه وهِم أيضا فقال: «تَفطّرْنَ»، والصّواب (تنفطِرْنَ).

والله تعالى أعلم. 

]]>
15- حول اللّغة والأدب Mon, 22 Feb 2021 21:34:13 +0000
255- الفرق بين الرأفة والرّحمة. https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/2675-255--الفرق-بين-الرأفة-والرّحمة https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/2675-255--الفرق-بين-الرأفة-والرّحمة

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله ... ما المعنى الحقيقيّ لاسمِ الله تبارك وتعالى ( الرّؤوف ) ؟

و هل هناك فرقٌ بينه وبين اسمه عزّ وجلّ ( الرّحيم ) ؟ أو أنّهما مترادفان ؟

وإن كان ثمّةَ فرقٌ بينهما فالرّجاء توضيحه مع الدّليل، وجزاكم الله خيرا.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

- فلا بدّ أن نعلم أنّه ليس هناك كلمتان لهما معنىً واحدٌ من جميع الوجوه، ومن أجل ذلك سمّي التّرادف بهذا الاسم؛ لأنّ اللّفظ يأتِي ردِفَ أخيه المشبه له في المعنى، أي: يأتي بعده. ولو كان لهما المعنى نفسُه لساواه وما أتى ردِفَه.

فإذا فسّرنا كلمةً وقلنا: إنّ معناها كذا، فهذا على سبيل التّقريب، وإلاّ فهناك فرقٌ بينهما، علمه من علمه، وجهله من جهله.

- أمّا ( الرّؤوف ) فهو: فعول من الرأفة والرّآفة، مثل الكَأْبة والكآبة, وهو يدلّ على المبالغة، ولم يكد يُسمع له اسم فاعل، إلاّ ما حكاه الصّاحب بن عبّاد رحمه الله في " المحيط " قال:" هو رَائِفٌ بي: أي رَافِقٌ ".

ومن العلماء من لم يفرّق بين الرّأفة والرّحمة، فقال ابن الأعرابيّ رحمه الله:" الرّأفة: الرّحمة " حكاه ابن منظور في " لسان العرب ".

والصّواب هو قول أكثرهم بالتّفرقة.

والفرق بينهما من وجهين:

الوجه الأوّل: أنّ " الرّأفة أشدّ الرّحمة ، ذكره الجوهريّ رحمه الله في " الصّحاح " (4/1362).

وقال الزّجّاج كما في " تفسير الأسماء " (62):" يقال: إنّ الرّأفة والرّحمة واحد، وقد فرّقوا بينهما أيضا، وذلك أنّ الرّأفة هي المنزلة الثّانية، يقال: فلان رحيم، فإذا اشتدّت رحمته فهو رؤوف ".

وقال أبو عبيدة في " مجاز القرآن " (1/59):" رؤوف: فعول من الرأفة وهي أشدّ الرّحمة ".

وقال الطّبري في " تفسيره " (3/171) لقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة من:143]:" والرّأفة أعلى معاني الرّحمة، وهي عامّة لجميع الخلق في الدّنيا ولبعضهم في الآخرة ".

وقال في (4/251) عند تفسير قوله تعالى:{ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة من: 207)]:" إنّها رقّة الرّحمة ".

وقال الأزهريّ في " تهذيب اللّغة " (15/238):" والرّأفة أخصّ من الرّحمة وأرقّ ".

الوجه الثّاني: فرّق الخطّابي رحمه الله في " شأن الدّعاء " (ص 91) بفرق آخر فقال:

" قد تكون الرّحمة في الكراهة للمصلحة، ولا تكاد الرّأفة تكون في الكراهة، فهذا موضع الفرق بينهما ".

ولقد ذكر القرطبيّ رحمه الله مثله في " الأسنى " فقال:" إنّ الرّأفة نعمة ملذّة من جميع الوجوه، والرّحمة قد تكون مؤلمة في الحال، ويكون في عقباها لذّة ".

فإن صحّ ما قالاه، فلعلّه من أجل ذلك قال تعالى عن الزّانيين:{وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [النّور من الآية:2]، فالله أمر بإقامة الحدّ عليهما، وذلك فيه رحمة بهما لتطهيرهما من الّذنب، وليرتدعا عن ذلك، فلم ينفِ رحمتَه بهما.

ولكنّه نهى عن الرّأفة الّتي من أجلها ربّما عطّلوا حدّ الله عليهما أو أنقصوا منه.

وتقول لمن أصابه بلاء في الدّنيا في ضمنه خيرٌ في الأخرى إنّ الله قد رحمه بهذا البلاء, وتقول لمن أصابه عافية في الدّنيا وفي ضمنها خير في الأخرى واتّصلت له العافية أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا: إنّ الله قد رأف به.

لذلك قدّم الله ذكر الرّأفة على الرّحمة في جميع مواطن اجتماعهما.

والله تعالى أعلم. 

]]>
15- حول اللّغة والأدب Wed, 07 Nov 2018 13:37:45 +0000
242- مسألة في التّصغير https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/2352-242--مسألة-في-التّصغير https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/2352-242--مسألة-في-التّصغير

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله.

فقد كنت بصدد كتابة جملة تتعلّق بوصف بعض الشّعراء المعاصرين ... فصادفتني مشكلة تصغير كلمة " شعراء "، فما الصّواب والفصيح في تصغيرها ؟

جزاكم الله خيرا.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.

فمن القواعد المطّردة في باب التّصغير: هو أنّ العبرة بالمفرد:

فإن كانت الكلمة مفردةً، فذاك.

وإلاّ رجعنا إلى صيغة المفرد، ثمّ نصغّرها، وبعد ذلك نقوم بجمعها.

فلو طُلب منك - مثلاً - تصغير كلمة ( رجال ) قلت: رُجيلون، لأنّ مفرده ( رجل )، وتصغيره ( رُجَيْلٌ )، فالجمع: رُجَيْلُونَ.

أو سئلت عن تصغير كلمة ( عظماء )، فتقول: ( عُظيِّمون )؛ لأنّ مفرده ( عظيم )، وتصغيره: ( عُظيِّم ).

فتصغير كلمة ( شعراء ): ( شُوَيْعِرُون )؛ لأنّ مفرد ( شعراء ): شاعر، وتصغير ( شاعر ): ( شُوَيْعِر ).

ولا لوم ولا عتاب على من استصعب هذا الباب؛ فقد ذكر مثلَ هذه المسائل الإمامُ النّحويّ أبو عليّ الإستراباذي رحمه الله في كتابه العجيب " محنة الأديب "، وقد قال في مقدّمة كتابه:

" سمَّيناه " محنة الأديب "؛ لأنّه يُختبَر بما فيه مُدَّعو الأدب، والمتبذِّخون بحفظ الأصول والكتب، ليتميَّز المقدَّم في العلم من المؤخَّر، ويظهر فضل المبرَّز ...".

ومن الأمثلة المذكورة في كتابه:

ظرفاء: تصغّر على ( ظُرَيِّفون ).

وعلماء: تصغّر على ( عُوَيلِمون ).

وأذلّة: تصغّر على ( ذُلَيِّلون ).

ثمّ قال رحمه الله:" وكلّ جمع سُئلتَ عن تصغيره، فإن كان أدنى العدد صغّرته على لفظه، وإلاّ رجعتَ إلى أدنى العدد ..."اهـ.

والله تعالى الموفّق لا ربّ سواه. 

]]>
15- حول اللّغة والأدب Sun, 01 Mar 2015 07:14:35 +0000
229- كتابة (أن) مع (لا) النّافية. https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/2186-229--كتابة-أن-مع-لا-النّافية https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/2186-229--كتابة-أن-مع-لا-النّافية

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ... فقد وقع خلاف بيني وبين أحد الزّملاء المدرّسين حول الطّريقة الصّحيحة لكتابة ( أن ) إذا ولِيَتْها ( لا ) النّافية، فزعم أنّه لا بدّ من كتابة ( أن ) متّصلةً بـ( لا )، نحو: قوله تعالى:{وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ}، وأجبته بأنّ خطّ المصحف لا يُقاس عليه، فيبقى العمل بالأصل، وهو كتابة كلّ حرف على حدة إن لم يرِد ما يوجب اتّصالهما.

فما قولكم جزاكم الله خيرا.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.

فإنّ الحرف ( أنْ ) يرد في كلام العرب على أربعة أوجه:

1- ( أن المصدريّة ) وهي الّتي تنصب الفعل المضارع، نحو قوله تعالى:{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}.

2- ( أنْ المخفّفة من الثّقيلة )، وأصلُها ( أنَّ ) المشدّدة النّاصبة للمبتدأ، نحو قوله تعالى:{عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى}، والتّقدير: علم أنّه سيكون منكم مرضى. فالهاء ضمير الشّأن اسم ( أنّ المخفّفة )، أي: عَلِمَ أنّ الشّأن والحال سيكون منكم مرضى.

3- ( أنْ التّفسيريّة ): وضابطها أنّها تأتي بعد ما له معنى القول، وتليها جملة، نحو قوله تعالى:{وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ}، فـ(أنْ) في هذا المثال فسّرت لنا النّداء، وهو في معنى القول.

4- ( أنْ الزّائدة للتّوكيد ): وضابطها الاستغناء عنها وتقع غالبا بعد ( لمّا )، نحو قوله تعالى:{فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ}.

والإشكال الّذي طرحته إنّما يرِد غالبا في الوجهين الأوّلين، فيقال:

- إن دخلت (أنْ) النّاصبة للمضارع على (لا) النّافية، فإنّه ليس هناك فاصلٌ مقدّر بينها وبين (لا)، فالأحسنُ حينها كتابتها متّصلةً بها، كما في قوله تعالى:{وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ}.

- أمّا (أنْ) المخفّفة إذا دخلت على (لا) النّافية، فنحن نعلم أنّ ثمّة فاصلاً بينها وبين (لا)، وهو ضمير الشأن اسمُها، فالأحسن حينها كتابتُها منفصلةً، إشعارا بوجود الفاصل الّذي هو اسم (أنْ) المخفّفة. وقد قُرِئ:{وَحَسِبُوا أَنْ لاَ تَكُونُ فِتْنَةٌْ} برفع ( تكونُ )، والتّقدير: أنّه لا تكون.

ومثل ذلك كلمة التّوحيد: أشهد أنْ لا إله إلاّ الله.

وإنّما قلت:" الأحسن "، ولم أقل:" يجب "؛ لأنّ القول بإيجاب أحد الوجهين يحتاج إلى تتبّع واستقراء، فالأمر واسعٌ إن شاء الله.

والله تعالى أعلم.

]]>
15- حول اللّغة والأدب Sun, 17 Nov 2013 08:27:07 +0000
222- هل يقال: مُعَلّ، أو: معلول ؟ https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/2092-222--هل-يقال-مُعَلّ،-أو-معلول-؟ https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/2092-222--هل-يقال-مُعَلّ،-أو-معلول-؟

نصّ السّؤال:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

شيخنا - بارك الله فيك - هل يجوز - وأقصد الجواز الصناعي - قولهم:" هذا حديث معلول " ؟

و ما الأفضل: " مُعَلّ " أو " معلول " ؟

بارك الله فيكم.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فالقياس أن يُقال عن الشّيء به علّة: مُعلّ، لأنّه من المضارع الرّباعيّ، يقال: أعلّ الحديث فهو مُعلّ.

أمّا ( معلول ) فهو من العلل، وهو الشّربة الثّانية، بخلاف النَّهل الّذي هو الشّربة الأولى، ومنه قول كعب بن زهير رضي الله عنه:

( تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت *** كأنّـه مُنْهَـلٌ بالرّاح معلـول )

وعليه، فذهب قوم من أهل اللّغة إلى أنّه لا يصحّ إطلاق ( معلول) على من به علّة.

قال ابن منظور رحمه الله:" والمتكلمون يستعملون لفظة المعلول في مثل هذا كثيرا؛ قال ابن سيده: وبالجملة فلست منها على ثقة ولا على ثلج، لأن المعروف إنما هو أعله الله فهو مُعَلّ ". 

وفي "القاموس المحيط":" وأعله الله تعالى، فهو مُعَلّ وعليل، ولا تقل: معلول، والمتكلمون يقولونها، ولست منه على ثلج ".

وقال الصّفدي رحمه الله في " تصحيح التصحيف وتحرير التحريف":" ويقولون للعليل: هو مَعلول. والمَعْلول هو الذي سُقِيَ العَلَل. فأما المَفْعول من العِلّة فهو مُعَلٌ، وقد أعلّه الله ".

وممّن صرّح بتخطئة من يطلق ( معلول ) على من أصابته علّة الحريريّ رحمه الله، فذهب إلى أنّ إطلاقه بهذا المعنى وهم، وإنّما يقال لذلك: مُعَلّ، من: أعلّه الله. وكذا قال ابن مكي وغيره، ولحنوا المحدثين في قولهم: حديث معلول.

ولكن يمكن أن يُقال ( معلول ) أيضا إذا قُلنا: إن الوصف ليس مأخوذا من ( أَعَلَّ ) المبنيّ للمعلوم، ولكنّه مأخوذ من ( عُلَّ ) المبنيّ للمجهول، ونظيره ( جُنَّ ) فهو مجنون.

قال ابن سيده رحمه الله في " المحكم ":" اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه، من قولهم: مجنون ومسلول، من أنّه جاء على جننته وسللته، وإن لم يستعملا في الكلام، استغنى عنهما بأفعلت ".

وقال الفيّومي رحمه الله في "المصباح":" عُلَّ الإنسان - بالبناء للمفعول -: مرض ... وأعلّه الله فهو معلول، قيل: من النّوادر الّتي جاءت على غير قياس، وليس كذلك؛ فإنّه من تداخل اللّغتين، والأصل: أعلّه الله فعُلَّ، فهو معلول، أو من عَلَّهُ فيكون على القياس، وجاء ( مُعَلّ ) على القياس، لكنه قليل الاستعمال ".

الخلاصة: أنّ لفظة ( مُعلّ ) فصيحة، و( معلول ) صحيحة إن شاء الله.

والله تعالى أعلم.

]]>
15- حول اللّغة والأدب Fri, 10 May 2013 03:20:18 +0000
135- استفسار عن شروط ( ذو ) الّتي هي من الأسماء الخمسة https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/1170-135--استفسار-عن-شروط--ذو--الّتي-هي-من-الأسماء-الخمسة https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/1170-135--استفسار-عن-شروط--ذو--الّتي-هي-من-الأسماء-الخمسة

نصّ السّؤال:

جاء في شرح الشّيخ محمّد محي الدّين عبد الحميد رحمه الله لمتن الآجروميّة في معرِض كلامه عن رفع الأسماء الخمسة بالواو، وبالضبط في شروط كلمة (ذو)، قولُه:

" ومنها أنّ كلمة ( ذو ) لا تُعرَب هذا الإعرابَ إلاّ بشرطين:

الأوّل: أن تكون بمعنى صاحب. والثّاني: أن يكون الّذي تضاف إليه اسمَ جنسٍ ظاهراً غيرَ وصف ".

وقد أشكل عليّ الشّرط الثّاني، فأرجو منكم إزالة الإشكال، وتوضيح المعنى، بارك الله فيكم.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فاعلم - أخي الكريم - أنّ هذا الشّرط الّذي ذكره الشّيخ محيي الدّين رحمه الله أخذَه من كلام الأشموني رحمه الله في شرح "ألفيّة ابن مالك" (1/73).

1) فاشترط أن تُضاف ( ذو ) إلى اسم جنس، فلا بدّ من بيان معنى اسم الجنس، وهو نوعان:

- اسم الجنس المعنويّ: وهو المصدر، كالعلم، والفضل.

تقول: جاء ذو علم، وأكرمت ذا فضل، ونحو ذلك. ومنه قوله تعالى:{وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}.

- اسم الجنس الحسّي: وهو اسم الذّات، كالمال، والدابة.

تقول: جاء ذو مال، وأكرمت ذا الدّابة. ومنه قوله تعالى:{وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ}.

وكلّ من المصدر واسم الذّات جامدٌ غيرُ وصف.

2) ولمّا كان اسم الجنس يمكن أن يكون ظاهرا - كما في قولك: حفظت العلم، وملكت المال -، ويمكن أن يكون ضميرا - كما في قولك: حفظته وملكته -، اشترط أن تكون ( ذو ) مضافةً إلى اسم جنس ظاهر، فلا تقول: جاء ذوه.

هذا تقرير كلامهما رحمهما الله، ولكن عليه مؤاخذات:

المؤاخذة الأولى:

أنّه حين قال:" اسم جنس " علِمنا أنّه غير وصف، لأنّ اسم الجنس جامد، والوصف مشتقّ، فلا داعي للاحتراز من الوصف.

المؤاخذة الثّانية:

أنّه لا يُعقل ولا يمكن أن تضاف ( ذو ) الّتي هي من الأسماء الخمسة إلى ضمير، فلماذا الاحتراز من شيء لا يمكن أن يقع ؟

وقد يقول قائل: ألم يُحفظ عن العرب قولهم: ( إنّما يعرف ذا الفضل من النّاس ذووه ) ؟

فالجواب من ثلاثة أوجه:

الأوّل: أنّ هذا لا يُعرف قائله؛ فلا يُستدلّ به.

الثّاني: لو عُرِف لكان شاذّا، مخالفا لاستعمال العرب، والشّاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه.

الثّالث: إنّ ( ذوو ) لا تكون من الأسماء الخمسة حينئذ، لأنّ من شرط الأسماء الخمسة أن تكون مفردة.

المؤاخذة الثّالثة:

وهي خاصّة بالعلاّمة الشّيخ محيي الدّين عبد الحميد رحمه الله؛ ذلك لأنّ كتابه إنّما وُضِع ( لصغار الطّلبة ) -كما ذكر في مقدّمته -، وذِكْرُ هذه الاصطلاحات في كتابٍ وُضع للمبتدئين من شأنه أن يعكّر عليهم صفوهم، ويعقّد عليهم درسهم.

فالأولى اجتناب المدرّسين ذكرَ هذا الشّرط.

أمّا العلاّمة الأشموني رحمه الله فلا عتب عليه ولا لوم؛ لأنّه كان بصدد شرح "ألفيّة ابن مالك"، وهي لمن تقدّم في دراسة هذا الفنّ.

والله أعلم وأعزّ وأكرم.

]]>
15- حول اللّغة والأدب Wed, 20 Jul 2011 21:10:18 +0000
72- الفرق بين الخسوف والكسوف https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/820-72--الفرق-بين-الخسوف-والكسوف https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/820-72--الفرق-بين-الخسوف-والكسوف

نصّ السّؤال:

السلام عليكم ورحمة الله، هل صحيح أنّ الكسوف مختصّ بالشّمس، والخسوف مختصّ بالقمر ؟ وهل لهذا التّفريق أصل في اللّغة ؟ أو أنّه تقسيم لا دليل عليه في لغة العرب ؟ أفيدونا بارك الله فيكم.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.

فالكسوف والخسوف هو ذهاب ضوء أحد النيِّرين: الشّمس والقمر. ويجوز إطلاق كلٍّ من الخسوف والكسوف على الشّمس والقمر، وإليك بيان ذلك بشيء من التّفصيل.

فاعلم أنّ الاختلاف في كون ( الكسوف والخسوف ) مترادفين أو متغايرين قديم، فقد قال البخاري رحمه الله في " صحيحه ":

( باب: هل يقول كَسَفَتْ الشّمسُ أو خَسَفَتْ ؟ وقال الله تعالى:{وَخَسَفَ الْقَمَرُ} ).

· القول الأوّل: إنّهما مترادفان.

وهو قول فريق من أهل اللّغة، حيث قال ابن سيده رحمه الله في " المحكم ":" وخَسَفت الشمسُ تَخْسِف خُسوفا: ذهب ضوءها، وخَسفها الله، وكذلك القمر )، وقال الجوهريّ رحمه الله في " الصّحاح ": ( وخُسوفُ القمرِ كُسوفُه ).

وذلك لأنّ مرجع الكلمتين إلى معنى واحد، وهو التغيّر والاختفاء والنّقصان.

ويُستدلّ لذلك بقوله صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ )) [رواه البخاري ومسلم]، حيث أطلق الكسوف على الشّمس والقمر، والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم أفصح النّاس.

ويؤيّد ذلك أنّه جاء في رواية ابن عمر رضي الله عنه عندهما بلفظ: (( لاَ يُخْسَفَانِ )).

· القول الثّاني:

ذهب فريق آخر إلى أنّ ثمّة فرقا بينهما. ولكنّهم لم يتّفقوا: متى يقال الكسوف ؟ ومتى يقال الخسوف ؟

- ففي صحيح مسلم عن الزّهرِيِّ عن عروةَ رحمهما الله قال:" لَا تَقُلْ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ، وَلَكِنْ قُلْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ ".

- ولكنّ الإمام ثعلبا رحمه الله - كما في " لسان العرب "- يقول: ( كسَفتِ الشمسُ وخسَف القمر، هذا أَجودُ الكلام ).

التّرجيح:

يصحّ إطلاق كلٍّ من الخسوف والكسوف على الشّمس والقمر، وإنّ سبب اختلاف أهل العلم في ذلك مردّه إلى قاعدة مهمّة، وهي: أنّه لا ترادف في اللّغة العربيّة من جميع الوجوه.

- فمن نفى الترّادف بين الكسوف والخسوف، إنّما يقصِد من جميع الوجوه.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" لا شكّ أنّ مدلول الكسوف لغةً غير مدلول الخسوف، لأنّ الكسوف التغير إلى السّواد، والخسوف النّقصان أو الذلّ "اهـ. أي: يقال في الشّمس ( كسفت ) لأنّها تغيرت إلى سواد، وفي القمر ( خسف ) لأنّه نقص.

وهذا هو المشهور في استعمال الفقهاء: أنّ الكسوف للشّمس، والخسوف للقمر.

- ولكن جاءت الأحاديث الصّحيحة - كما مرّ- بجواز إطلاق الكسوف والخسوف على الشّمس والقمر معاً، ممّا يدلّ على جوازه، لا من باب التّرادف، ولكن من باب صدق هذين الوصفين عليهما:

فإذا قيل في الشّمس: ( كسفت ) أي: تغيّرت، و( خسفت ) لأنّه نقص ضوءها.

وإذا قيل في القمر: ( كسف ) لأنّه تغيّر، و( خسف ) لأنّه نقص ضوءه كذلك.

والله أعلم.

]]>
15- حول اللّغة والأدب Wed, 09 Feb 2011 08:20:03 +0000
70- الفرق بين الاستعارة والكناية https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/812-70--الفرق-بين-الاستعارة-والكناية https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/812-70--الفرق-بين-الاستعارة-والكناية

نصّ السّؤال:

أحسن الله إليكم، هل من فرق نستطيع أن نفرّق به بين الكناية والاستعارة ؟ بارك الله فيكم.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ الاستعارة: هي استعمال اللّفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة، أي: هي مجاز علاقته المشابهة.

ويمكن أن يقال أيضا: هي تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه.

وعليه، فإنّ الكلام ليس على الحقيقة، والمعنى المفهوم من اللّفظ غير مراد للمتكلّم.

كقول المتنبّي يصف دخول رسول الرّوم على سيف الدّولة:

( وأقبل يمشي في البساط فما درى *** إلى البحر يسعى أم إلى البدر يرتقي )

فالمعنى الحقيقيّ لا يريده المتنبّي حتما، ولكنّه يريد التّشبيه فحسب.

أمّا الكناية: فهي لفظ أُريدَ به لازمُ معناه، مع جواز إرادة ذلك المعنى.

أي: إنّ المعنى له حقيقة، ولكنّ المتكلّم يريد شيئا من لوازمه.

ومن الأمثلة على ذلك قولهم:" فلان طويل النِّجاد "، يريدون: طويل القامة؛ ذلك لأنّ النّجاد: ما وقع على العاتق من حمائل السّيف، فهي لا تطول إلاّ إذا طالت قامة صاحبها، ومنه حديث أمّ زرع: ( زَوْجِي طَوِيلُ النِّجَادِ ).

ومثله قولهم:" فلانة نؤوم الضّحى " يريدون: مرفّهة مخدومة غير محتاجة إلى السّعي بنفسها في إصلاح المهمّات، ووقت الضّحى وقت سعي نساء العرب في أمر المعاش، فلا تنام فيه من نسائهم إلاّ من تكون لها خادمات يكفِينَها أمرها.

ففي أمثلة الكناية نرى المعنى مقصودا له حقيقة، إلاّ أنّه يدلّ بطريق اللّزوم على شيء زائد.

أمّا الاستعارة، فالمتكلّم بها لا يريد أصلا معنى ما تكلّم به.

قال القزويني رحمه الله في " التّلخيص ":" ولا يمتنع أن يراد مع ذلك طول النّجاد، والنّوم في الضّحى من غير تأويل، فالفرق بينهما وبين المجاز من هذا الوجه، أي: من جهة إرادة المعنى مع إرادة لازمه، فإنّ المجاز ينافي ذلك، فلا يصحّ في نحو قولك: ( في الحمام أسد ) أن تريد معنى الأسد من غير تأوّل، لأن المجاز ملزوم قرينة معاندة لإرادة الحقيقة " اهـ.

والله أعلم، وأعزّ وأكرم.

]]>
15- حول اللّغة والأدب Sat, 05 Feb 2011 23:46:46 +0000
44- طريقة البحث في المعاجم القديمة https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/326-44--طريقة-البحث-في-المعاجم-القديمة https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-22-38/item/326-44--طريقة-البحث-في-المعاجم-القديمة

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

فلديّ مشكلة في كيفية البحث عن الكلمة في " لسان العرب " لابن منظور رحمه الله، حتّى في الكتب الأخرى ك"الصّحاح"، و" تاج العروس "، وغيرها من الكتب.

سؤالي: هل لكم أن ترشدونا إلى كيفية البحث ؟ وما هي الكتب التي تساعد طالب العلم في دراسته لمفردات الكلمة ؟

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

أوّلا: فاعلم أخي الكريم أنّ هناك مدارسَ متعدّدة في تأليف المعاجم، وأهمّها وأشهرها باختصار شديد ثلاث:

* المدرسة الأولى: وهي مدرسة التّقليبات الصّوتية والاشتقاق الكبير.

ولها خطوتان:

أ) الخطوة الأولى: يرتّب المؤلّف الكلمات حسب مخارج الحروف، لا على نظام الحروف الأبجديّة المعروف.

وكان الأصل أن يبدؤوا بالحروف الجوفيّة، ولكنّها حروف علّة تتعرّض للقلب والإبدال.

ولم يبدؤوا بالهمزة لأنّها تُبدَل هي الأخرى، ولا بالهاء لأنّها حرف مهموس.

فاختاروا البدء بحرف العين، ومن أجل ذلك سمّى الخليل رحمه الله كتابه بـ( العين ).

فكان كتابه مرتّبا على هذا النّحو: ع ح ه خ غ، ق ك، ج ش ض، ص س ز، ط د ت، ظ ث ذ، ر ل ن، ف ب م، و ا ي همزة.

فإذا طلبت كلمة ( أكل ) مثلا، فإنّك لن تجدها في أوّل الكتاب، ولكنّك تجدها في آخره.

ب) الخطوة الثّانية: ثمّ يذكر الكلمات متّبعاً في ذلك نظام ( الاشتقاق الكبير )، فيذكر الكلمة ومقلوباتها في موضع واحد.

فيقول مثلا: (ك ل و)، ثمّ (ك و ل)، ثمّ (و ك ل)، ثمّ ( ل و ك)، ثمّ (ك ل ي)، ثمّ (ك ي ل)، ثمّ (ك ل ا)، ثمّ (ل ك ي)، ثمّ (ك ل ء)، ثمّ (ك ء ل)، ثمّ (ل ك ء)، ثمّ (ء ك ل)، ثمّ (ء ل ك).

وظاهرٌ لكلّ أحدٍ أنّ هذا النّظام صعب اعتماده، قليل روّادُه.

وعلى رأس هذه المدرسة:

- الخليل بن أحمد رحمه الله في كتابه "العين" (تـ175).

- القالي رحمه الله في كتابه "البارع" (356).

- الأزهري رحمه الله في كتابه "تهذيب اللّغة" (تـ370هـ).

- الصّاحب بن عبّاد رحمه الله في "المحيط في اللّغة" (385).

- ابن سيده رحمه الله في "المحكم" (458هـ).

وهناك من اعتمد نظام ( الاشتقاق الكبير ) ولكنّه رتّب كتابه على حروف الهجاء، وعلى رأسها:

- كتاب " الجمهرة " لابن دريد رحمه الله (321هـ) فكان البحث في هذا النّوع أسهل.

* المدرسة الثّانية: وهي مدرسة أواخر الأصول ( طريقة الباب والفصل ).

ولها خطوتان أيضا:

أ‌) الخطوة الأولى: طريقة هذه المدرسة اتّباع نظام الحروف الهجائيّة، ولكن ليس على الطّريقة المعروفة لدينا، وإنّما يتمّ ترتيب الكلمات حسَب أواخر الكلمات. فالباب الأوّل لما آخره همزة، والباب الثّاني لما آخره باء، والباب الثّالث لما آخره تاء ... الخ.

ب‌) الخطوة الثّانية: جعلوا تحت كلّ باب ثمانية وعشرين فصلا، والفصل الأوّل هو الهمزة، ثمّ الباء، ثمّ التّاء ... الخ.

فإذا بحثت عن كلمة ( كتب ) تجدها في ( باب الباء فصل الكاف )، وكلمة ( أكل ) تجدها في ( باب اللاّم فصل الهمزة )، وهكذا.

وهذه المدرسة أسهل بكثير من مدرسة ( الاشتقاق الكبير ) كما لا يخفَى.

وعلى رأس هذه المدرسة:

- الجوهريّ رحمه الله (400 هـ) في " الصّحاح ".

- الصغّاني رحمه الله (650 هـ) في " العباب ".

- ابن منظور رحمه الله (712 هـ) في " لسان العرب ".

- الفيروز آبادي رحمه الله (816 أو 817 هـ) في " القاموس المحيط ".

- المرتضى الزّبيدي رحمه الله (1205هـ) في " تاج العروس ".

* المدرسة الثّالثة: وهي مدرسة أوائل الأصول، أو الأبجديّة العادية.

وهي الطّريقة المعتمدة لدينا اليوم، بل لدى الأمم جميعها؛ لسهولتها وانضباطها.

وعلى رأسها:

- " أساس البلاغة " للزّمخشري رحمه الله (538).

- " المعجم الوسيط "، وهو من إصدار " مجمع اللّغة العربية بالقاهرة ".

وغيرها من المعاجم الحديثة.

ثانيا: أمّا فيما يخصّ سؤالك الثّاني عن أنفع المعاجم، فإنّ ذلك يختلف باختلاف الطّالب:

- فإن كان ذا نفَسٍ في البحث، فعليه بـ" لسان العرب "، أو " القاموس المحيط ".

- وإن كان لا يريد التّدقيق، ولكنّه يبغي الاختصار مع التّحقيق، فعليه بـ" المعجم الوسيط "، فإنّه نافع جدّا.

والله الموفّق لا ربّ سواه.

]]>
15- حول اللّغة والأدب Sun, 21 Nov 2010 18:43:10 +0000