10- فتاوى النّكاح وما يتعلّق به نبراس الحق: موقع يسعى لنشر رسالة الإصلاح في زمن الغربة. يضم مجموعة من الدروس والمحاضرات والخطب المنبرية المكتوبة والصوتية والمرئية. ﻷن تضيء شمعة خير من أن تلعن الظلام.فهل سنبقَى نلعن الظّلام، ونحكم على الأنام ؟ أم نُضيء ما استطعنا من الشّموع، فتكون نبراسا للحقّ، هاديةً للخلق ؟ https://www.nebrasselhaq.com Wed, 04 Nov 2026 17:25:18 +0000 Joomla! 1.5 - Open Source Content Management ar-aa 262- حكم متعة الطّلاق. https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/2875-262--حكم-متعة-الطّلاق https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/2875-262--حكم-متعة-الطّلاق

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ... ابنة عمّي تزوّجت من رجلٍ ثريٍّ، وكُتِب العقدُ الشّرعيُّ عندَ موثّقٍ، وبعد مُضيّ أشهرٍ معدوداتٍ، طلّقها على أن يُعطيَها مبلغاً من المال، وسمّى ذلكَ متعةً !

فهل تطليقُه جائزٌ ؟ وهل هذا المالُ (المتعةُ) حلالٌ ؟ وبِمَ تنصحون هذهِ الفتاةَ ؟ وجزاكم الله خيراً.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

- أوّلاً: ما كان لوليِّ الفتاةِ أن يلجأَ إلى بُنيّات الطّريق، ويزوّجَ ابنتَه من رجلٍ يطالبُ بكتابةِ عقدِه عليها عندَ الموثّقِ ! فهذا أمرٌ جائزٌ شرعاً وقانوناً، ولكنّه يدلُّ على أنّ حالَ هذا الرّجلِ ليستْ سويّةً:

أ) فإمّا أنّه متزوّجٌ ولم ترضَ زوجتُه الأولى بزواجه من أخرى، ولا يختلفُ اثنانِ في أنّ هذا يُفضِي إلى نزاعٍ كبيرٍ، مخالفٍ للمقصدِ من الزّواج، وهو: الاستقرارُ والسّكينةُ والمودّةُ والرّحمةُ.

ب) أو أنّه ينوِي الطّلاقَ بعدَ قضاء وطرِه. وهذا لا يرضاه الرّجلُ السّويّ لابنتهِ، فكيف يرضاه لبناتِ غيره ؟!

لذلك؛ كان الأولَى أن يُكتبَ العقدُ في مصلحة البلديّة، توكيداً وتعظيماً للعقد، كما قال تعالى: ﱡﭐ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ  ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ  ﱞ ﱟ ﱠ [النساء:21].

فسمّاه ميثاقاً غليظاً، ممّا يجعلُ الرّجلَ يفكّرُ ألفَ مرّةٍ قبل أن يتّخذَ قرارَ الطّلاق.

- ثانياً: إذا تعذّرَ استمرارُ الحياةِ الزوجيّة، فإنّ الله جعلَ الطّلاقَ حلاًّ ومخرجاً من تكدُّرِ العيش، وتصرّفات الطّيش؛ قال تعالى: ﱡﭐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﱠ [البقرة: من 236].

فالطّلاقُ حلُّ عقدةِ النّكاحِ، ويُعَدُّ حلاًّ للزّوجين أو لأحدِهما، كما يفارقُ المرءُ صاحبَه.

أمّا ما شاع أنّ ( أبغضَ الحلالِ إلى الله الطّلاقُ ) فهذا ليس بحديثٍ صحيحٍ.

ولكن، إنّما يكون هذا حلالاً في المجتمع الواعِي لمسألة الطّلاق، وأنّه حلٌّ للأزواج .. يومَ كانت المرأةُ تُطلّقُ من هنَا فتُخطب من هناك، لأنّهم يعلمون أنّه ليس بالضّرورةِ أن يكون العيبُ في الزّوجةِ؛ حتّى نزل الأمرُ بالعِدّةِ، وتحريمِ خطبةِ المرأةِ خلالَها.

ولمّا انقلبت الموازين، وضاعت المفاهيم، وصارت المطلّقة في أيّامِنا هذهِ محكوماً عليها بالإعدامِ معنويّاً، وأصبحَ المجتمعُ ينظرُ إليها على أنّها المسؤولُ الأوّلُ والأخيرُ، صارَ الطّلاقُ مكروهاً للمفاسدِ المترتّبةِ عليه.

فأنصحُ وليَّ هذه الفتاةِ أن يُسارعَ إلى عقدِ مجلسِ صُلحٍ مع الزّوجِ، لعلّ اللهَ يُحدِثُ بعد ذلك أمراً.

- ثالثاً: ربّما ظنَّ السّائلُ أنّ المقصودَ بالمتعةِ هو: المتعة المحرّمة، الّتي لا يزال عليها الشِّيعة في أيّامنا هذه، وهذا ليس بصحيح، فالمتعة في الشّرع لها معانٍ ثلاثٌ:

أ) المتعةُ المحرّمة: وهي أن يُصرّح في العقدِ أنّه يتزوّجُها إلى أجلٍ مسمّى مقابلَ مبلغٍ من المال؛ فهذا ما عليه الشّيعةُ.

ب) المتعةُ المستحبّةُ: وذلك من أنواع الحجّ، أن يتمتّع المسلم بالعمرة إلى الحجّ.

ج) المتعةُ الواجبةُ: وهي مبلغٌ من المال يُعطيه الرّجلُ للمرأة المطلّقة تطييباً لخاطرها، قال تعالى: ﱡﭐ ﲟ ﲠ ﲡ  ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﱠ [البقرة:236]، وقال عزّ وجل: ﱡﭐ ﱹ ﱺ  ﱻﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﱠ [البقرة:241].

وفي سنن البيهقي عن جابرٍ ﭬ قالَ: لمَّا طلّقَ حفْصُ بنُ المغيرةِ امرأتَه فاطمةَ، أتَتْ النّبِيَّ ﷺ فقالَ لزوْجِهَا: (متِّعْهاَ ) قالَ: لا أجدُ ما أمتّعُها. قال ى ﷺ: ( فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ المَتَاعِ، مَتِّعْهَا وَلَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ).

فهذا الّذي يريد أن يقوم به هذا المطلّق، فالمتعة واجبةٌ عندَ الطّلاق.

- رابعاً: ونصيحتِي للفتاةِ، أن تجعلَ تقوَى اللهِ نُصبَ عينيهَا، فإنّ الغضبَ والحزنَ النّاتِجين عن الطّلاق ربّما أوقعاها في سخطِ الله من حيثُ لا تدرِي، فلتعلمْ أنّ المؤمنةَ هي الّتي تُطيع الله في السرّاءِ والضرّاءِ؛ لذلك ذكّرَ اللهُ الزّوجين بذلك فقال: ﱡﭐ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﱠ [البقرة: من 237].

فإيّاها ثمّ إيّاها أن تذكرَ ذنوبَه، وتفضحَ عيوبه، بل عليها أن تكون سِتراً له، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدّنيا والآخرة.

وتذكّري جيّداً أنّ هاتين الآيتين نزلتا في شأنِ الطّلاقِ: ﱡﭐ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ  ﲒ ﲓ ﲔ ﲕﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜﲝ ﲞ ﲟ  ﲠ ﲡﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﱠ [الطّـلاق: 2-3].

واعلمي أنّ الحياةَ مع الله، وفي رحابِ الله، أوسعُ من أن تُحصر في الحياة الزّوجيّة، ولعلّه يكونُ في ذلك درسٌ لنسائِنا أن لا يغترِرْن بالمادّة، فإنّها منافيةٌ للجادّة.

]]>
10- فتاوى النّكاح وما يتعلّق به Sat, 06 Nov 2021 10:17:05 +0000
241- فضل المصافحة، وكراهة التّقبيل والمعانقة https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/2305-241--فضل-المصافحة،-وكراهة-التّقبيل-والمعانقة https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/2305-241--فضل-المصافحة،-وكراهة-التّقبيل-والمعانقة

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نرجو من فضيلتكم أن تبيّنوا حكمَ التّقبيل عند اللّقاء، بين النّساء أو الرّجال، وعدم الاقتصار على المصافحة.

بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرا.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.

أمّا بعد:

- فإنّ المصافحة من أعظم المستحبّات؛ لما رواه أصحاب السّنن - إلاّ النّسائيّ - عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم:

(( مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا )).

وفي "صحيح البخاري" عن قتَادَةَ قال: قلت لِأَنَسٍ رضي الله عنه: أَكَانَتِ المُصَافَحَةُ في أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم ؟ قال:" نَعَمْ ".

وصحّ عن البراء رضي الله عنه أنّه قال:" مِنْ تَمَامِ التَحِيَّةِ أَنْ تُصَافحَ أخاكَ- أو: الأَخْذَ بِاليَدِ ".

- أمّا التّقبيل على الوجنتين فلا ينبغي، إلاّ أن يفعلَه:

أ) الوالدان مع أولادهما.

ب) والمحارم بعضهم مع بعض، كما فعله النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع فاطمة، والحسن، والحسين، وأسامة رضي الله عنهم.

ج) والزّوج مع زوجته.

- والمعانقة كذلك لا تنبغي، إلاّ  مع:

أ) من طالت غيبتُه، كما فعله جابر بن عبد الله مع عبد الله بن أنيس رضي الله عنهم.

ب) أو من طالَ جفاؤُك له، فإنّ الجفاء والهجر له حكم طول الغياب، ولعلّه يذيب جليد اللّوم والعتاب.

أمّا أن لا يكون بينك وبينه فراق ولا شقاق، فإنّه يُكره حينئذ.

والدّليل على كراهة التّقبيل والمعانقة في غير ما استُثني:

ما رواه التّرمذي وغيره عنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ، أَيَنْحَنِي لَهُ ؟ قَالَ:

(( لَا )).

قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ؟ قَالَ:

(( لَا )).

قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ ؟ قَالَ:

(( نَعَمْ )).

وخير الهدي هديُ محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

قال النّفراويّ المالكيّ رحمه الله في " الفواكه الدّواني على رسالة ابن أبي زيد القيروانيّ " (2/326):

"( وكره مالِكٌ ) كراهةً تنزيهيّة ( المعانقةَ ) وهي جعلُ الرَّجُلِ عُنقَه على عنقِ صاحبِه؛ لأنّها من فعل الأعاجم "اهـ.

وقال ابن نُجيم الحنفيّ رحمه الله في "البحر الرّائق" (8/221):" ويكره تقبيلُ غيرِه ومعانقتُه، ولا بأس بالمصافحة ". اهـ

والله تعالى أعلم.

]]>
10- فتاوى النّكاح وما يتعلّق به Tue, 18 Nov 2014 22:35:13 +0000
226- من أحكام تسمية المولود. https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/2164-226--من-أحكام-تسمية-المولود-؟ https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/2164-226--من-أحكام-تسمية-المولود-؟

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله ... فلديّ سؤالان:

السّؤال الأوّل: أنّني في الأيّام القليلة المقبلة سوف أرزقُ بمولود - إن شاء الله تعالى -، وكان في نيّتي أن أسمّيه بـ( تقيّ الدّين ) نزولا عند رغبة الوالد حفظه الله، ولكنّ أحد الإخوة أفادني بأنّ هناك نهياً عن التسمّي بمثل هذه الأسماء ؟ فهلاّ بيّنتم لنا الصّواب في ذلك ؟

السّؤال الثّاني: فنحن حريصون إن شاء الله تعالى على تطبيق السنّة في تسمية المولود، فيكون ذلك اليوم السّابع، ولكنّ الإدارة تُلزِمنا بتسميته في اليومين الأوّل أو الثّاني ! فما المخرج من ذلك حفظكم الله.

وبارك الله فيكم، ولا تنسونا من دعائكم.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.

أمّا الجواب عن السّؤال الأوّل:

فمن المشهور أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يحرص على الاسم الحسن، وينهى عن الاسم القبيح، ولكنّه صلّى الله عليه وسلّم قيّد ذلك الحُسنَ، وضبطه حتّى لا يُؤدّي بالمرء إلى الوقوع في محظور.

فلا يزال أهل العلم ينصّون على كراهة التسمّي بكلّ اسمٍ يشتمل على تزكية ومدح، ولكن:

ما ضابط التّزكية والمدح ؟

أليس أغلب الأسماء المشروعة والمباحة تدلّ على المدح ؟

ألم يستحبّ الشّرع التسمّي بما فيه شرف ومدح وتزكية مثل: محمّد، ومحمود، وصالح، والحسن، وغيرها ممّا لا يُحصى !

فكان لا بدّ من بيان معنى المدح والتّزكية المنهيّ عنهما في باب الأسماء، فأقول وبالله أستعين:

- نصوص النّهي: كانت زينب بنت جحش وجويرية بنت الحارث زوجتا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وزينب بنت أبي سلمة تسمَّيْنَ بـ( بَرَّة )، وقصّة زَيْنَب بِنْت جحش أخرجها مسلم وأبو داود، وقصّة جويرية أخرجها مسلم أيضا.

أمّا قصّة زينب بنت أبي سلمة ففي الصّحيحين بلفظ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ.

وفي صحيح مسلم قالت: سُمِّيتُ ( بَرَّةَ )، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( لاَ تًُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ البِرِّ مِنْكُمْ )). فَقَالُوا: بِمَ نُسَمِّيهَا ؟ فَقَالَ: (( سَمُّوهَا زَيْنَبَ )).

- ومعنى ( برّة ): البِرُّ، وهو علم جنس، كما سمّوا الفجور ( فَجَارِ ).

قال ابن مالك رحمه الله:

وَوضعوا لبعضِ الأجناس عَلَمْ   ***   كعَلَمِ الأشخاص وهو عَمْ

من ذاك ( أمّ عِريَطٍ ) للعقرب   ***   وهكذا ( ثُعَـالَة ) للثّعلب

ومثـلـه ( بَـرَّة ) للمبـرّة ***   كذا ( فَجَارِ ) عَلَمٌ للفَجْرَةِ

- علّة النّهي: إنّما نهى صلّى الله عليه وسلّم عن هذا الاسم لعلّتين دلّ عليهما الأثر، وعلّة ثالثة يدلّ عليها النّظر:

العلّة الأولى: من أجل التّزكية الدّينية، لا مطلق التّزكية.

فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: (( لاَ تًُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ البِرِّ مِنْكُمْ )).

فالبرّ من شعارات هذا الدّين، ومثله: الخير، والتّقوى، والإيمان، ونحو ذلك.

قال أهل العلم: تكره التسمية بكلّ اسمٍ مضاف إلى لفظ ( الدين) ولفظ ( الإسلام ) مثل: نور الدين، ضياء الدين، سيف الإسلام، نور الإسلام ... وذلك لعظيم منزلة هذين اللفظين ( الدين ) و ( الإسلام ).

[انظر:" تحفة المودود " ( ص 136)، "السّلسلة الصّحيحة" (رقم 216)، " تغريب الألقاب العلمية "].

وكان النّووي رحمه الله يكره تلقيبه بمحيي الدين، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يكره تلقيبه بتقي الدين، ويقول " لكنّ أهلي لقّبوني بذلك فاشتهر ".

وإنّما قيّدت التّزكية بالدّين؛ لأنّه تواتر عنه صلّى الله عليه وسلّم وعن صحابته رضي الله عنهم أنّهم سمّوا بما يدلّ على صفات المدح، بل هو المطلوب، كمحمّد، وصالح، والحسين، وجميل، وغير ذلك.

العلّة الثّانية: مخافة الوقوع في التطيّر.

ويدلّ على ذلك ما رواه مسلم عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ اسْمُهَا بَرَّةُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم اسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ مِنْ عِنْدَ بَرَّةَ.

العلّة الثّالثة: وهي تعظيم حرمات الله تعالى، وخشية الوقوع في امتهانها، فلعلّ أحداً يسبّ ويلعن من تسمّى بما هو من شعارات هذا الدّين.

أمّا الجواب عن السّؤال الثّاني:

فقد روى أصحاب السّنن الأربعة عن سَمُرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُسَمَّى، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ )).

وروى التّرمذي عن عبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم ( أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَوَضْعِ الْأَذَى عَنْهُ وَالْعَقِّ ).

وهذا الأمر للنّدب، والصّارف عن الوجوب أحاديث منها:

1- ما رواه البخاري ومسلم عن أبِي مُوسَى رضي الله عنه قالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى.

2- ورويا أيضا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قال - بعد ذكر قصّة أمّ سليم وزوجها أبي طلحة -: فَوَلَدَتْ غُلَامًا، قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْفَظْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم، وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم، فقالَ: (( أَمَعَهُ شَيْءٌ ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، تَمَرَاتٌ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ.

فظاهر هذين الحديثين أنّه سمّاهما في يومهما الأوّل، وأصرح من ذلك:

3- ما رواه مسلم عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ؛ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ )).

والله تعالى الموفّق لا ربّ سواه.

]]>
10- فتاوى النّكاح وما يتعلّق به Thu, 19 Sep 2013 12:02:53 +0000
216- حكم لبس خاتم الخِطبة لتُعرف المرأة أنّها مخطوبة. https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/2040-216--حكم-لبس-خاتم-الخِطبة-لتُعرف-المرأة-أنّها-مخطوبة https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/2040-216--حكم-لبس-خاتم-الخِطبة-لتُعرف-المرأة-أنّها-مخطوبة

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم، ما حكم لُبسِ الخاتَم الّذي يُهديه الرّجل للفتاة بعد الخِطبة؛ لتتميّز وتظهرَ بأنها مخطوبة ؟

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أمّا بعد، وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.

فإنّ الخاتم الّذي يُهديه الخاطب إلى خطيبته له صورتان:

الصّورة الأولى: أن يكون خاتما عاديّا:

فلا حرج عليها في لبسه؛ لأنّ المرأة يجوز لها أن تضع خاتما - بل خواتم - بيدها في كلّ حال وأوان.

الصّورة الثّانية: أن يكون الخاتم ما يُعرف بـ" دبلة الخطبة " - ولها شكلها المميّز المعروف -.

فهذا لا يحلّ لها وضعه؛ وذلك لأسباب أربعة:

• الأوّل: لأنّها من عادات النّصارى، فلبسها يدخل في التشبّه بهم، بل ذكر أحد الباحثين، أنّ النّصارى أخذوها عن الفراعنة !

• والثّاني: ما يُصاحبها من اعتقاد فاسد، فهم يعتقدون أنّها تجلب المحبّة، ولذلك يسمّونها ( l,alliance) أي: الرّابط والموطِّد، وتراهم يلبسونها باليد اليسرى، لأنّها أقرب إلى القلب.

فمن ظنّ أنّ هذا الخاتم يؤلّف بين الزّوجين فإنّ عمله هذا يلحق - ولا شكّ - بعمل السّحرة والمشعوذين كـ( الصّرف والعَطف )، و( الـتِّوَلة )، الّتي اعتبرها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم شركاً.

• الثّالث: أصل العمل مبنيّ على عادةٍ كفريّة نصرانيّة: فإنّ النّصرانيّ إذا وضعها في يد خطيبته، فعل ما يلي:

يلمس بها أوّلا الإبهام، ويقول: ( باسم الأب ) ! ثمّ يلمس بها السبّابة ويقول: ( وباسم الابن ) ! ثمّ يلمس بها الوُسطَى ويقول: ( وباسم روج القدس ) ! وفي المرّة الرّابعة يضعها في البِنْصِر، ويقول: ( آمين )، لذلك يسمّون البِنصر ( l,annulaire ) والخاتم: ( l,anneau ).

فنرى أنّ أصل هذا العمل مبنيّ على الكفر بالله عزّ وجلّ، والاعتقاد الخاطئ فيما يقضيه ويقدّره الله تعالى!

• الرّابع: فإذا كانت هذه ( الدّبلة ) من ذهب، تضمّنت في حقّ الرّجل محظورا رابعا، وهو لبس الذّهب المحرّم على الرّجال.

الحاصل:

إن شاءت المخطوبة أن تتّخذ خاتما، فلتتّخذه من غير ذلك النّوع.

أمّا قول بعضهنّ:" أضع الدّبلة كي يعرِف النّاس أنّي مخطوبة "!

فقد تطرح المرأة الغربيّة هذا التّعليل، لأنّها تخالط الرّجال، ولا يدينون بمعرفة الحرام من الحلال، أمّا المرأة المسلمة المتديّنة المطيعة فلماذا ؟

ما فائدة معرفة النّاس بأنّها مخطوبة ؟

ثمّ أين الضّرر إن ظنّوها غير مخطوبة ؟

ثمّ ألا يمكنها أن تخبر من يسألها من النساء بالكلام أنّها كذلك ؟

تنبيه:

ثمّ لا بدّ أن نتذكّر أنّ الشّيء المباح قد يُكره أو يحرّم إن كان فيه مضاهاةٌ لعمل محرّم، وقد رأينا أنّ أصل هذه (الدّبلة) مبنيّ على خرافات الوثنيّين والنّصارى، فهل من الجائز أن يشابههم المسلم في فعلهم لمجرّد أمر كماليّ ؟

ومن تأمّل أحكام الشّريعة علم أنّها جاءت بالنّهي عن مضاهاة أعمال الكافرين والمشركين.

ولا يخفى على أحد النّهي عن الذّبح لله في مكان ذُبح فيه لغير اللّه تعالى، والنّهي عن تعليق التّمائم ولو من القرآن حتّى لا يتّخذها النّاس من غير القرآن فلا يتميّز الحقّ من الباطل.

وها هي "حِنّاء العروس" في الأصل أمرٌ جائز ليلةَ الزّفاف، ولكنْ لمّا شاعت خرافة بأنّها تجلب الحظّ الحسن ( كما يقال عندنا: تزيّن السّعد ) نهى عن ذلك العلماء، وقالوا: إن أرادت فِعلَها فلتفعلْها قبل تلك اللّيلة أو بعدها.

وغير ذلك من الأمثلة، الّتي تدلّ على هذا الأصل، وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيانه في كتابه العظيم:" اقتضاء الصّراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم".

والله الموفق لا ربّ سواه. 

]]>
10- فتاوى النّكاح وما يتعلّق به Sat, 23 Feb 2013 10:41:11 +0000
202- هل للمختلعة حقّ الرّجوع ؟ https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/1720-202--هل-للمختلعة-حقّ-الرّجوع-؟ https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/1720-202--هل-للمختلعة-حقّ-الرّجوع-؟

نصّ السّؤال:

السّلام ورحمة الله ... رفعتْ زوجتي دعوَى قضائيّة طلبت فيها الخلع، وصدر القرار بالخلع المطلوب، فهل بجوز لها الرّجوع ؟

ما حكم الشّرع في ذلك جزاكم الله خيرا، والسّلام عليكم.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.

فالخلع فسخٌ لعقد الزّواج، وإذا ما تمّ الخُلع حصلت البينونة الصّغرى، بمعنى: أنّه لا يحلّ لها الرّجوع إلى زوجها إلاّ بعقد جديد.

فإذا عزمْتَ على إرجاعها، فعليك إحضارُ الشّهود وتطلبَها من وليّ أمرها، وتدفعَ المهر.

هذا إذا لم يسبق لها طلقتان، أمّا لو كنت قد تلفّظت بالطّلاق من قبل مرّتين، فهذه تحسب ثالثة، فلا يحلّ لها الرّجوع حتّى تنكح زوجا غيرك، لأنّه صار حينئذ بائنا بينونةً كبرى.

ثمّ اعلم - أخي الكريم - أنّ إرجاع الزّوجة أمرٌ مستحبّ، والشّرع يتشوّف إليه، ولكن لا بدّ أن يكون هذا العزم مبنيّاً على بصيرة، لا على مجرّد العاطفة، فقد قال الله تعالى في ذلك:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة من: 230].

فلا بدّ من وقفة لكما أمام ما عزمتما عليه، وتضعان أيديَكما على موطن الخطأ حتّى لا يتكرّر، وكما قيل: الخطأ جنديّ من جنود الصّواب.

والله تعالى أعلم، وأعزّ وأكرم.

]]>
10- فتاوى النّكاح وما يتعلّق به Sun, 04 Mar 2012 07:15:21 +0000
201- زواج الأقارب https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/1705-201--زواج-الأقارب https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/1705-201--زواج-الأقارب

نصّ السّؤال:

هل يصحّ في السنّة تحريم أو كراهة زواج الأقارب ؟

ما الصّواب في ذلك أحسن الله إليكم ؟

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

أمّا الزّواج من القريبات، فهو جائز بإجماع المسلمين، ولا أدلّ على ذلك من زواج عليّ رضي الله عنه من فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

إلاّ أنّ الفقهاء قالوا: إنّ الأولى اجتنابُه، ويقصدون بالقرابة: القرابة الوثيقة، لا البعيدة.

وكرهوا ذلك لمفسدتين:

الأولى: اجتماعيّة.

لأنّه لقلّة وعي النّاس، وبعدِهم عن أحكام الشّريعة، أصبح كثيرون بسبب ما يحدث من تنافرٍ بين الزّوجين أو بسبب الطّلاق، يؤدّي ذلك التّنافر إلى أن يتّسع الخلاف والشّقاق فينتقل إلى الأسرتين بكاملهما !

مع أنّ النّكاح ما شُرع إلاّ للمقاربة بين النّاس كما في قوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} [الفرقان:54].

الثّانية: صحّية.

لأنّ التّقارب الشّديد قد يؤدّي إلى ظهور إعاقة في الذّرّية، وقد أكّدت الأبحاث العلميّة أنّ ذلك يحدث في كلّ ثلاث حالات.

أمّا العلّة الأولى فلا يمكن تفاديها إلاّ بتقوى الله ذي الجلال، ووعي العقلاء من الرّجال.

أمّا العلّة الثّانية فيمكن تفاديها بإجراء فحص طبّي، يُعلم منه أنّ ذلك لا يضرّ.

تنبيه:

أمّا ما ينتشر على ألسنة العوامّ من أحاديث في هذا الباب، فلا تصحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، من ذلك:

( تخيّروا لنطفكم، فإن العرق دساس )، و( اغتربوا لا تضووا )، أي: تزوجوا الأغراب، حتّى لا تضعف الذرية.

وهذان الحديثان لا أصل لهما كما في " تذكرة الموضوعات " (1/127)، و" تخريج أحاديث الإحياء "، إلاّ جملة: (( تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ )) فهي صحيحة، كما في " السّلسلة الصّحيحة " (1067).

والله تعالى الموفّق لا ربّ سواه.

]]>
10- فتاوى النّكاح وما يتعلّق به Thu, 23 Feb 2012 13:21:38 +0000
164- الفحص الطبيّ قبل الزّواج https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/1375-164--الفحص-الطبيّ-قبل-الزّواج https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/1375-164--الفحص-الطبيّ-قبل-الزّواج

نصّ السّؤال:

فإنّه من المعلوم أنّ الإدارة تُلزِم المواطن المقبل على الزّواج بإجراء فحص طبيّ، وذلك للوقاية من بعض الأمراض، فما حكمه ؟ وما حكم التملّص والتهرّب منه ؟

وبارك الله فيكم.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فالفحص الطبيّ قبل الزّواج من القضايا النّازلة؛ وذلك لانتشار الأمراض المستعصِية الّتي طفت على سطح المجتمعات هذا العصر.

ولقد تطوّرت الهندسة الوراثيّة إلى حدّ كبير مُذهل، ممّا جعل هناك دعوةً قويّة لإلزام النّاس بالفحص الطبّي.

وإنّ للوقاية من الأمراض المُعدِية أصلاً في الشّريعة، كقوله صلّى الله عليه وسلّم: (( فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ )) [رواه البخاري]، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: (( لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ )) [رواه البخاري أيضا]، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: (( لاَ ضَرَرَ، وَلاَ ضِرَارَ )) [رواه أحمد].  

فهناك أمراض وراثيّة تنتشر في بعض المجتمعات، وحامل المرض لا يلزم أن يكون مُصابا به بالضّرورة، ولا تظهر عليه أعراضه أصلاً، إنّما يحمل المرض وينتقل إلى بعض ذرّيته.

وللفحص الطبّي مصالح ومفاسد نوجز ذكرَها فيما يلي:

المصالح:

1- أنّ المُقدمين على الزّواج يكونون على علم بالأمراض الوراثيّة المحتملة إن وُجدت، فتتّسع الخيارات في عدم الإنجاب أو عدم إتمام الزّواج.

2- المحافظة على سلامة أحد الزّوجين من الأمراض.

3- أنّ هناك أمراض وراثيّة تنتشر بشكل واضح - خاصّة في بلدان البحر المتوسّط -، ولها وسائل وقائيّة قبل الزّواج، ومن أشهر هذه الأمراض التّلاسيميا ( مرض فقر الدّم ).

4- إنّ عقد الزّواج عقد عظيم يُبنَى على أساس الدّوام والاستمرار، فإذا تبيّن بعد الزّواج أنّ أحد الزّوجين مصاب بمرض معيّن فإنّ هذا يكون سببا في إنهاء الحياة الزّوجيّة.

5- تقليل نسبة المولودين المشوّهين.

المفاسد:

1- إيهام النّاس أنّ الفحص الطبّي وقاية كاملة من الأمراض الوراثيّة، وهذا غير صحيح، فإنّ الفحص الطبّي لا يبحث غالبا إلاّ عن مرضين أو ثلاثة قد تنتشر في مجتمع معيّن.

2- قد تتسرّب نتائج الفحص الطبّي فيتضرّر المريض، لا سيّما المرأة الّتي قد يعزف عنها الخُطّاب إذا علموا بسبب فسخ العقد ! وإنّما الحقيقة والواقع أنّها لا تصلح للأوّل فحسب.

3- الكلفة المادّية الّتي يتعذّر على بعضهم الالتزام بها في بعض المجتمعات.

فإذا علمنا كلّ ذلك، فيبقَى علينا معرفة أمرين اثنين:

الأمر الأوّل: حكم إلزام الدّولة كلّ من يتقدّم للزّواج بإجراء الفحص الطبّي، أي: هل يُجعل شرطا أو أمرا اختياريّا ؟

فهناك قولان لأهل العلم في هذه النّازلة:

أ) القول الأوّل: أنّ لوليّ الأمر إلزامَ الرّعية بهذا الفحص، فلا يتمّ العقد إلاّ به.

وممّن قال بذلك: الدّكتور محمّد الزّحيليّ، والدّكتور حمداتي ماء العينين (وهو من علماء المغرب وعضو مجمع الفقه الإسلاميّ)، ومحمّد عثمان شبير (أستاذ الفقه بكلّية الشّريعة بالجامعة الأردنيّة).

ب) القول الثّاني: أنّه لا يجوز إجبارُ النّاس على مثل هذا الفحص، ولكن يُكتفى بتشجيع النّاس على القيام به، ونشر الوعي بالوسائل المختلفة، وبيان أهمّية هذا الفحص.

وهو الأقرب إلى الصّواب إن شاء الله تعالى.

وممّن قال بذلك الشّيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، والدّكتور عبد الكريم زيدان (أستاذ الشّريعة الإسلاميّة بالجامعتين العراقيّة واليمنيّة)، ومحمّد رأفت عثمان (عميد كلّية الشّريعة بالأزهر).

الأمر الثّاني: حكم التهرّب من هذا الفحص.

إذا تبنّى وليّ الأمر أحدَ هذين القولين، وألزم به الرعيّة، فإنّه لا يحلّ التملّص والتهرّب منه؛ لأنّ طاعة ولاة الأمر فيما لا معصية فيه واجبة.

والله تعالى أعلم، وأعزّ وأكرم.

]]>
10- فتاوى النّكاح وما يتعلّق به Wed, 28 Sep 2011 07:38:32 +0000
155- هل تتزوّج منه دون رضا والدته ؟ https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/1332-155--هل-تتزوّج-منه-دون-رضا-والدته-؟ https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/1332-155--هل-تتزوّج-منه-دون-رضا-والدته-؟

نصّ السّؤال:

تقدّم شخص إلى خطبتي، ولقد رضي كلّ منّا بدين وخلق الآخر، وتمّ إجراءُ العقد بيننا، غيرَ أنّ والدتَه لم توافِق على هذا الزّواج إلاّ بشرطِ أن يقَامَ العرسُ على الغناء والمعازف ! والتّصوير وغير ذلك ... وهي مصرّة على موقفها، وقد حاولنا إقناعها بخطئها، ولكن دون جدوى.

وهي مريضة نخشى أن يصيبها مكروه إن ظلّت على حزنها وغضبها ! وفي الوقت نفسه لقد أعلنّا وقت الزّفاف، وقمنا بدعوة النّاس !

فما العمل جزاكم الله خيرا ؟

نصّ الجواب:

 

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فجوابي - حفظني الله وإيّاك - عن سؤالك من ناحيتين: من النّاحية الفقهيّة البحتة، ثمّ من النّاحية الواقعيّة.

أوّلا: أمّا من النّاحية الفقهيّة: 

فهذه الأمّ لا بدّ من اتّباع الخطوات التّالية معها:

1- الدّعاء لها بالهداية في كلّ صلاة، مع اغتنام أوقات الإجابة.

فإنّ الله تعالى هو القائل:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنَّ اللهَ حَيِىٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِى إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ )). وقال: (( إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ )).  

2- لا بدّ من إقناعها بالحكمة والموعظة الحسنة، فيُؤتَى إليها بالحُكماء من أهلها، أو ممّن لكلمتهم أثرٌ على النّفوس، فيُقنعوها بالصّواب، ويبيِّنوا لها خطأها في هذا الباب.

3- فإن اقتنعت واهتَدَت إلى الصّواب، فـ:{ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ}، وإلاّ فليس للابنِ طاعتُها في تأخير زواجِه من أجل تحقيق شهواتِها ونزواتِها، وليَجعَل شعارَه ودِثارَه قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( لاَ طَاعَةَ لِمَخْلوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ )).

وقد روى التّرمذي عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالت: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يقولُ: (( مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ )).

4- فإن ازداد مرضُها أو تسبّب حزنها في حدوث مكروه، فإنّكما لن تكونا أنتما السّببَ في ذلك، بل هي الجانيةُ على نفسها، {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [الأنعام:164].

5- وإن رغِب زوجُك في أن يطلّق بفسخ العقد، لئلاّ يقع بين المطرقة والسّندان، فكِلِي أمرَك إلى الله عزّ وجلّ.

وأظنّك قد استخَرتِ الله تعالى في زواجك منه، فاعلمي أنّ هذا التّعسير من ثمرات الاستخارة؛ إذْ كان من دعائك فيها: (( وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ )).

أمّا تحضيرك للوازِم العُرس، وإعلانُك للنّاس بموعد زفافك، فهي مفسدة خفيفة، لا تزِنُ شيئا أمام المفاسد الّتي تحدُث من زواجك على شروط الوالدة.

ثانيا: من النّاحية الواقعيّة ( فهي مجرّد نصيحة ):

فإذا ثبّتك الله على طاعته، وعزم زوجك على عدم الاعتداد برضا والدته، فأنصحك أن لا تتزوّجي من غير رضاها، وخاصّةً إذا كنتِ ستعيشين معها تحت سقفِ بيتٍ واحد؛ لما في ذلك من المفاسد الّتي لا تخفى على أحد، منها:

أ) ضياع الحكمة من الزّواج، ألا وهو تحقيق السّكينة، فتتحوّل حياتك إلى لهيب مستعر.

ب) حتّى لو كنتِ ستعيشين مع زوجك ببيتٍ مستقلّ عن والدته، فإنّ عدم رضا والدته سيبْقَى غصّةً في حلقِك وحلقِه.

ج) إنّه ستمرّ بالرّجل حالةَ ضعْف، فكثيرا ما يصبّ الزوج جامَّ غضبه على المرأة الّتي كانت سببا في بُعده عن والدته !

د) وإنّ ذلك ممّا يسبّب قطعَ الرّحم الّتي أمر الله بوصلها.

لذلك، إمّا أن تُصلِحي الأمر من الآن مع والدته، أو تطلبي الخير من باب آخر.

والله تعالى الموفّق لا ربّ سواه.

]]>
10- فتاوى النّكاح وما يتعلّق به Mon, 05 Sep 2011 10:26:18 +0000
137- هل يستحب الزواج في شوّال ؟ https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/1180-137--هل-يستحب-الزواج-في-شوّال-؟ https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/1180-137--هل-يستحب-الزواج-في-شوّال-؟

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله ... فإنّنا نرى الكثيرين من إخواننا يتقصّدون الزّواج في شهر شوّال، وقد سألت بعضهم فقالوا: إنّ من السنّة الزّواج في شوّال، فما مدى صحّة ذلك ؟ بارك الله فيكم.

نصّ الجواب:

 

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته. 

فقد روى مسلم في "صحيحه " وغيره عن عائشةَ رضي الله عنها قالت:

تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي ؟ قَالَ عُرْوَةُ - وهو ابن أختها -: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ.

وهذا الاستحباب لم يكن نتيجة العاطفة فحسب، ولكنّها كانت تريد من وراء ذلك إزالة بعض الاعتقادات الفاسدة لدى العرب فيما يخصّ شهر شوّال.

قال النّووي رحمه الله:

" فيه استحباب التّزوِيج والتزوُّج والدّخول في شوّال، وقد نصّ أصحابنا على استحبابه، واستدلّوا بهذا الحديث.

وقصدت عائشة بهذا الكلام ردَّ ما كانت الجاهليّة عليه، وما يتخيّله بعض العوامّ اليومَ من كراهة التزوّج والتّزويج والدّخول في شوّال، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهليّة، كانوا يتطيّرون بذلك لما في اسم شوّال من الإشالة والرّفع " اهـ.

يقصد بذلك رحمه الله، أنّ العرب كانت تتشاءم من هذا الشّهر، لأنّ لفظ شوّال من ( شال يشيل ) أي: ارتفع؛ فخشُوا أن تكون المرأة الّتي يتزوّجون منها في هذا الشّهر تترفّع وتنشز على زوجها ! وهذا من ضلالات الجاهليّة.

فإذا كان المسلم يعيش في بيئةٍ يتطيّرون فيها من شهر شوّال، فهناك يُستحبّ الزّواج فيه، أمّا في غير تلك البيئة فهو مباح كسائر الشّهور، بدليل أنّ زواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من نسائه الأخريات لم يكن بشوّال، وكذا الصّحابة رضوان الله عليهم.

والله الموفّق لا ربّ سواه.

]]>
10- فتاوى النّكاح وما يتعلّق به Sat, 23 Jul 2011 22:07:36 +0000
132- إجراء عقد النّكاح في المسجد https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/1158-132--إجراء-عقد-النّكاح-في-المسجد https://www.nebrasselhaq.com/2010-06-14-20-21-52/item/1158-132--إجراء-عقد-النّكاح-في-المسجد

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما حكم عقد الزّواج في المسجد ؟

وبارك الله فيكم.

نصّ الجواب:

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أفضل المرسلين، محمّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته، أمّا بعد:

فيجوز إبرام عقود الزّواج في المسجد أحيانا، ويدلّ على الجواز:

1- الأصل في الأشياء الإباحة.

2- حديث المرأة الّتي وهبت نفسها للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهو في الصّحيحين عن سهلِ بنِ سعدٍ رضي الله عنه قال:

أَتَتْ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا للهِ ولِرَسُولِهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَالَ: (( مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ ))، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: (( أَعْطِهَا ثَوْبًا ))، قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ: (( أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ )).

فَاعْتَلَّ لَهُ، فَقَالَ: (( مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ؟)) قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: (( فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ )).

وقد جاء في " مستخرج الإسماعيليّ " من رواية سفيان الثّويّ بلفظ:" جاءت امرأةٌ إلى النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو في المسجد ..." الحديث.

ولكن ينبغي تقييد الجواز بأمرين اثنين:

أ) ألاّ يُتّخذ ذلك عادةً، وإنّما يُفعَل أحيانا؛ لأنّه لم يُنقل عنه صلّى الله عليه وسلّم أنّه أجرى ذلك عادةً سار عليها.

ب) أن يُحفظ للمسجد هيبتُه، فيبتعد الحضور عن الكلام عن الدّنيا، ورفع الأصوات، والقهقهة، ونحو ذلك ممّا يُعدّ من الإخلال بآداب المسجد.

تنبيه:

لقد ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب عقد النّكاح في المسجد؛ واستدلّوا على ذلك بأمرين اثنين:

الأمر الأوّل: حديث رواه التّرمذي عن عائشةَ رضي الله عنها عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ )).

الأمر الثّاني: أنّ عقد النّكاح في المسجد مظنّة البركة، وحصول الخير.

والجواب عن ذلك:

أ) أنّ الحديث ضعيف لا يصحّ، كما أشار إليه التّرمذي رحمه الله بعد روايته، لذلك ضعّفه جمهور المحقّقين من علماء الحديث.

ب) أمّا الاستدلال بحصول البركة في المسجد، فيَردُّه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم تكن عادتُه إجراء عقود النّكاح في المسجد دائما، ونراه صلّى الله عليه وسلّم لم يلتمس أن يعْقِد لنفسه في المسجد، ولا أرشد إلى ذلك بقوله.

والله أعلم، وأعزّ وأكرم.

]]>
10- فتاوى النّكاح وما يتعلّق به Thu, 14 Jul 2011 16:56:59 +0000